أبو البركات بن الأنباري

533

البيان في غريب اعراب القرآن

« غريب إعراب سورة العصر » قوله تعالى : « وَالْعَصْرِ » ( 1 ) . قسم ، وجوابه : ( إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ) ( 2 ) . والمراد بالإنسان الجنس ، ولهذا استثنى منه فقال : ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) ( 3 ) . قوله تعالى : « وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ » ( 3 ) . تواصوا ، أصله ( تواصيوا ) ، إلا أنه تحركت الياء وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا ، فاجتمع ساكنان الألف والواو بعدها ، فحذفوا الألف لالتقاء الساكنين ، وقيل : إنهم استثقلوا الضمة على الواو فحذفوها ، فبقيت الياء ساكنة والواو ساكنة ، فحذفوا الياء لالتقاء الساكنين وكانت أولى بالحذف من الواو ، لما بينا من أن الألف لم تدخل لمعنى ، والواو دخلت لمعنى ، فكان حذف ما لم يدخل لمعنى ، وتبقية ما دخل لمعنى أولى من حذف ما دخل لمعنى . ووزن ( تواصوا ) ( تفاعوا ) ، ويروى أن أبا عمرو قرأ : ( وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ) ، في حالة الوقف على لغة من قال : مررت ببكر . والتحريك في هذا النحو إنما كان لالتقاء الساكنين ، لأنه لما أحب التحريك في هذه اللغة لالتقاء الساكنين ، كان تحريكه بالحركة التي يستحقها الاسم في حالة الوصل أولى ، تمسكا بالأصل ، لأن الأصل هو الوصل .